أحمد بن علي القلقشندي
229
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
غيره . قال تعالى * ( ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) ) * ( 1 ) وقال جل وعز * ( تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) * ( 2 ) . قال في « المثل السائر » : كان بعضهم يقول : لو ضاع لي عقال لوجدته في القرآن الكريم . قال في « حسن التوسل » : وقد أخرج من الكتاب العزيز شواهد لكل ما يدور بين الناس في محاوراتهم ، ومخاطباتهم ، مع قصور كل لفظ ومعنى عنه ، وعجز الإنس والجن عن الإتيان بسورة من مثله - كما حكي أن سائلا سأل بعض العلماء أين تجد في كتاب اللَّه معنى قولهم « الجار قبل الدار » ؟ قال في قوله تعالى * ( ( ضَرَبَ الله مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ) ) * ( 3 ) فطلبت الجار قبل الدار ، ونظائر ذلك كثيرة . وقد اختلف في جواز الاستشهاد بالقرآن الكريم في المكاتبات ونحوها : فذهب أكثر العلماء إلى جواز ذلك ما لم يحل عن لفظه ولم يتغير معناه . فقد ثبت في الصحيح : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، كتب في كتابه إلى هرقل * ( ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ ) ) * ( 4 ) إلى قوله مسلمون ؛ وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، فكتب أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه في عهده لعمر بن الخطاب * ( ( لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) * . * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) ) * ( 5 ) على ما سيأتي في ذكر عهود الخلفاء عن الخلفاء إن شاء اللَّه تعالى . وكتب عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه في آخر كتاب إلى معاوية « وقد علمت مواقع سيوفنا في جدك وخالك وأخيك * ( ( وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) ) * ( 6 ) . وقال للمغيرة بن شعبة لما أشار عليه بتولية معاوية * ( ( وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) ) * ( 7 ) . وكتب
--> ( 1 ) سورة الأنعام / 38 . ( 2 ) سورة النحل / 89 . ( 3 ) سورة إبراهيم / 75 . ( 4 ) سورة النمل / 65 . ( 5 ) سورة الشعراء / 227 . ( 6 ) سورة هود / 83 . ( 7 ) سورة الكهف / 51 .